الشيخ محمد الصادقي الطهراني

363

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولو أن للشياطين مقدرة على قتله لقتلوا مسترضع المزن والسحاب ! وكيف يخافهم ولا مميت - / كما لامحيي - / إلا الله ! أو أنه ولد له من واحدة من السبعين امرأة جاءت بشق ولد ، رغم ما هواه أن يؤتى بسبعين ولد يضربون بالسيف في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله « 1 » ؟ وقد يجوز ولكي لا يقول لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله ! ومهما يكن من شيء فليس الجسد الملقى على كرسيه من شأنه حتى يكون شائنا فيه فيستغفر وينيب ، فإنما له صلة بشأن منه ، فتنة له في غير محظور ولا مشكور . فالابتلاءات مختلفة حسب مختلف المبتلين ، فكما أن منها جزاء بما عمل من سوء تنبيها وتخفيفا عن جزاء ، كذلك منه ما يبتلى بها عباد اللّه الصالحون ولكي يزدادوا من ربهم زلفى ، فان أفضل الأعمال أحمزها ، « وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً . . . » ( 2 : ) 124 ) كذلك يبتلي سليمان بفتنة ، فيسأله تعالى بعد نجاحه « هَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي . . . » فيؤتاه سؤله « فسخرنا . . . » . أتراه لأنه عصى ربه يطلب منه ذلك الملك القمة ، بديل التوبة ؟ وكما قالوه في عرض الصافنات الجياد ؟ ! « فَتَنَّا سُلَيمانَ » حين ترك إن شاء اللّه ، وحين « أَلْقَيْنا عَلى

--> ( 1 ) . تفسير الفخر الرازي 26 : 208 - / روى عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنه قال قال سليمان‌لأطوفن الليلة على سبعين امرأة كل واحدة تأتي بفارس يجاهد في سبيل الله ولم يقل إن شاء الله فطاف عليهن فلم تحمل الا امرأة واحدة جاءت بشق رجل فجيء به على كرسيه فوضع في حجره فوالذي نفسي بيده لو قال : إن شاء الله لجاهد كلهم في سبيل الله فرسانا أجمعون فذلك قوله : ولقد فتنا . . . أخرجه البخاري في صحيحه مرفوعا عنه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم )